تشّكل مقدمة الكتاب خير مدخل لولوج هذا البحث الشائق الذي يعيد استكشاف الحرب اللبنانية الطويلة. هي «حرب الآخرين»، و«حرب في سبيل آخرين»، وحرب أهلية مروعة تقاتل فيهاأ طرافها بحماسة قّل نظيرها، وعنوانها المكّرس، محليا وعالميا، «الحرب اللبنانية». بحسب تعبير فواز طرابلسي، تعيد زينة معاصري «رسم الخطوط الفاصلة بين الذاكرة وفقدان الذاكرة» بدأب وتأّن، من خلال مئات الملصقات جمعتها ووثقتها وأرشفتها. تعكس هذه الصور مسار الحرب الطويلة، فهي في بداياتها وليدة التجربة اللبنانية-الفلسطينية المشتركة، وفي نهاياتها طائفية قبائلية، تتدهورجماليا وفنيا وتخلع ثوب حداثتها لترتدي «الأزياء العسكرية الموحدة للهويات القاتلة». بمعزل عن قيمتها الجمالية، تبدوهذه الصورفي الدرجة الأولى «مواضع رمزية للصراع السياسي»، و«سرعان ما تتحول مواقع رمزية للصراع العسكري».

ترجمة عماد شيحا
مراجعة بيار أبي صعب
رقم الإيداع الدولي: 5-74-417-9953-978
بين عامي ١٩٧٥و١٩٩٠، غصّت جدران المدن والقرى اللبنانيّة بالملصقات السياسيّة التي نشرتها مختلف الأطراف المتحاربة، بغية تعبئة أنصارها وإثارة تعاطف شعبيّ مع قضاياها. هكذا ترافق الأداء العسكري على الجبهات وخطوط التماسّ المتغيّرة، مع حرب أخرى تدور حول العلامات البصَريّة، والاستيلاء الرمزي على الأرض.
في هذا الكتاب الغنيّ بالوثائق البصَريّة، تسرد لنا زينة معاصري مسار النزاع على لبنان وخلفيّاته وتجسيداته، من خلال حرب الملصقات التي اجتاحت شوارعه، واحتوت على معانٍ ودلالات متناقضة، وممارسات جمالية متنوّعة. ترصد معاصري اختلاف التداعيات البصَريّة وتحوّلاتها في زمن الحرب، وتربطها بتعدّد تجلّيات الهُويّة السياسية والمتخيل الجماعي وتحوّلهما في خضمّ النزاع الأهلي. وتقترح إعادة نظر جذريّة لمفهوم الملصق السياسي الذي طالما اختزل إلى مجرّد أداة إقناع جماهيرية أو «بروباغندا».
يجمع «ملامح النزاع» بين الإحاطة بسياق الحرب الأهليّة اللبنانيّة، والرصد التحليلي لتجلّياتها البصَريّة والإعلامية. ويقدّم مساهمة لافتة في فهم حيثيات الثقافة البصَريّة، وتوظيفها لقراءة تاريخ الصراعات السياسية في لبنان والعالم العربي.
تمّت الترجمة إلى اللغة العربية بمساهمة المعهد الفرنسي للشرق الأدنى.
تم انتاج هذا الكتاب بدعم مالي من مؤسسة هينرش بل ــ مكتب الشرق الأوسط.
وكما كانت الحرب موضوعا للرواية وللنص المسرحي والسينمائي والبحث الاجتماعي ها هي تصبح الان مع كتاب زينة معاصري موضوعا لكتابة التاريخ، لكنها الكتابة غير التقليدية، اذ لا تسعي وراء شهادات او مرويات وكتب وانما تذهب الي الصورة والملصق الدعائي كفضاء للتعبير عن الفعل الطائفي الذي سيطر علي لعبة الحرب.